عبد الناصر كعدان

85

الجراحة عند الزهراوي

الفصل الثاني والعشرون في علاج الكمنة يقول الزهراوي : " هذه العلة التي تسمى الكمنة إنما هي مدة « 1 » تجتمع في العين تشبه الماء النازل وليس به ، ووجه العمل في ذلك أن تقعد العليل على كرسي منتصبا ثم تأخذ رأسه بيديك من الجهتين وتحركه حتى ترى المدة تصير إلى أسفل بعينك ثم تثبت ولا تزول وينطلق النور ويرى العليل الأشياء كما كان يراها ، وإن لم تنزل إلى أسفل علمنا أنه الماء ، فإن لم يتهيأ نزول المدة بما ذكرنا وإلا فأجلس العليل بين يديك ثم خذ مبضعا رقيقا وشق به فوق الغشاء القرني قليلا عند اتصال الملتحم بالغشاء القرني في الإكليل حتى تخرج المادة فإذا خرجت فقط في العين ماء حارا قد مزجت فيه عسلا أو ماء قد أغليت فيه حلبة « 2 » وعسلا ثم تعالج بسائر العلاج حتى يبرأ « 3 » . المناقشة : تعني الكمنة حاليا أنها تقيح البيت الأمامي في العين hypopion ، والزهراوي في هذا الفصل فرق بين الكمنة والساد ( الماء النازل ) حيث أن الأخير لا يتبدل بحركة الرأس . وفي الحقيقة فإن الطريقة التي شرحها الزهراوي لم تعد مستعملة حاليا ، إلا أنها تدل على أن المعالج يستوعب ما لبقاء القيح في البيت الأمامي للعين من اختلاطات ( التهاب قزحية ، زرق ) مما يؤدي لفقدان العين بحدوث التهاب شامل في حال عدم معالجة الحالة .

--> ( 1 ) المدة : القيح الكثيف يجتمع في الجرح ( المعجم المدرسي ، ص 977 ) . ( 2 ) الحلبة : حب أصفر اللون يسكن السعال والربو وينفع في البواسير ، ويذهب بالجرب والرمد من العين ( المعتمد في الأدوية المفردة ، ص 99 - 100 ) . ( 3 ) Albucasis , p . 251 .